المقريزي

151

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

أبي قسعة ، فهزمهم ، وخرج القبط على يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة أمير مصر بناحية سخا ، ونابذوا العمال وأخرجوهم ، وذلك في سنة خمسين ومائة ، وصاروا إلى شبرا سنباط ، وانضم إليهم أهل اليشرود والأريسية والنجوم ، فأتى الخبر يزيد بن حاتم ، فعقد لنصر بن حبيب المهلبيّ على أهل الديوان ، ووجوه مصر ، فخرجوا إليهم فبتهم القبط ، وقتلوا من المسلمين . فألقى المسلمون النار في عسكر القبط ، وانصرف المسلمون إلى مصر منهزمين . وفي ولاية موسى بن عليّ بن رباح على مصر خرج القبط ببلهيب في سنة ست وخمسين ومائة ، فخرج إليهم عسكر فهزمهم ، ثم انتقضوا مع من انتقض في سنة ست عشرة ومائتين ، فأوقع بهم الأفشين في ناحية اليشرود حتى نزلوا على حكم أمير المؤمنين ، عبد اللّه المأمون ، فحكم فيهم بقتل الرجال ، وبيع النساء والأطفال . فبيعوا وسبى أكثرهم . ومن حينئذ أذل اللّه القبط في جميع أرض مصر ، وخذل شوكتهم فلم يقدر أحد منهم على الخروج ، ولا القيام على السلطان ، وغلب المسلمون على القرى ، فعاد القبط من بعد ذلك إلى كيد الإسلام وأهله بإعمال الحيلة ، واستعمال المكر ، وتمكنوا من النكاية بوضع أيديهم في كتاب الخراج ، وكان للمسلمين فيهم وقائع يأتي خبرها في موضعه من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . ذكر نزول العرب بريف مصر واتخاذهم الزرع معاشا وما كان في نزولهم من الأحداث قال الكندي : وفي ولاية الوليد بن رفاعة الفهميّ « 1 » على مصر ، نقلت قيس إلى مصر في سنة تسع ومائة ، ولم يكن بها أحد منهم قبل ذلك إلا ما كان من فهم وعدوان ، فوفد ابن الحبحاب على هشام بن عبد الملك ، فسأله أن ينقل إلى مصر منهم أبياتا ، فأذن له هشام في لحاق ثلاثة آلاف منهم ، وتحويل ديوانهم إلى مصر على أن لا ينزلهم بالفسطاط ، فعرض لهم ابن الحبحاب وقدم بهم فأنزلهم الحوف الشرقيّ ، وفرّقهم فيه . ويقال : إن عبيد اللّه بن الحبحاب لما ولاه هشام بن عبد الملك مصر قال : ما أرى لقيس فيها حظا إلا لناس من جديلة وهم فهم وعدوان . فكتب إلى هشام : إنّ أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه قد شرّف هذا الحيّ من قيس ونعشهم ورفع من ذكرهم وإني قدمت مصر ، ولم أر لهم حظا إلا أبياتا من فهم ، وفيها كور ليس فيها أحد ، وليس يضر بأهلها نزولهم

--> ( 1 ) ولّاه هشام بن عبد الملك إمرة مصر بعد وفاة أخيه سنة 109 وكانت وفاته سنة 117 ه . النجوم الزاهرة ج 1 / 354 .